مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
56
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ابن عبّاس : يا ابن الزّبير ! إنّما يرى من كان في شكّ وأنا من ذلك على يقين . قال ابن الزّبير : بأيّ شيء استحقّ عندك أنّكم أحقّ بهذا الشّأن منّي ؟ فقال ابن عبّاس : لأنّا أحقّ بحقّ من تدلّى بحقّه ، وبأيّ شيء استحقّ عندك أنّك أحقّ بهذا من سائر العرب ، [ وقد سقط شيء من الأصل كذا ؟ ] إلّا بنا ، قال ابن الزّبير : استحقّ عندي أنّي أحقّ بها منهم لشرفي عليهم ، قديما وحديثا ، لا ينكرون ذلك . قال ابن عبّاس : فأنت أشرف أو من شرفت به . فقال ابن الزّبير : من شرفت به زادني شرفا إلى شرف قد كان لي قديما . قال ابن عبّاس : يا ابن الزّبير ! فالزّيادة أشرف أم المزيد عليه ؟ فالزّيادة منّي أو منك ؟ فأطرق ، ثمّ قال : منك ولم أبعد . قال : صدقت يا ابن الزّبير . قال ابن الزّبير : دعني من لسانك يا ابن عبّاس ، هذا الّذي تقبله ، كيف شئت ، واللّه لا تحبّونا يا بني هاشم أبدا . فقال ابن عبّاس : صدقت نحن أهل بيت مع اللّه لا نحبّ من أبغضه اللّه أبدا . وكان مع ابن الزّبير ابن أخيه ، فنازع ابن عبّاس ، فأخذ ابن الزّبير نعله ، فعلا بها رأس ابن أخيه ، وقال : ما أنت والكلام ، لا أمّ لك ، ألابن عبّاس تنازع ؟ فقال ابن عبّاس : لم يستحقّ الضّرب من صدق ، وإنّما يستحقّه من مرق ومزق . فقال ابن الزّبير : يا ابن عبّاس ! أما ينبغي أن تصفح عن كلمة ، كأنّك قد أعددت لها جوابا ؟ فقال ابن عبّاس : إنّما الصّفح عمّن أقرّ ، وأمّا عمّن هرّ فلا . فقال ابن الزّبير : فأين الفضل ؟ فقال ابن عبّاس : عندنا أهل البيت ، لا نصرفه عن أهله ولا نضعه في غيرهم . فقال ابن الزّبير : أو لست من أهله ؟ قال : بلى ، إن نبذت الحسد ولزمت الجدد . ثمّ تفرّقا . الشّجري ، الأمالي ، 1 / 189 ثمّ إنّ ابن عبّاس مرّ بابن الزّبير في طريقه ، وقال له : يا لك من قبّرة بمعمر * خلا لك الجوّ فبيصي واصفري ونقّري ما شئت أن تنقّري * إن ذهب الصّائد عنك فأبشري قد رفع الفخّ فما من حذر * هذا الحسين سائر فانتشري ثمّ قال له : قرّت عيناك يا ابن الزّبير ! فهذا الحسين يخرج إلى العراق ، ويخلّيك والحجاز . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 217